#58430
لا وصية لوارث
السؤال
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته اريد فتوه عن الميراث والدي متوفي من زمان وتوفت الوالدة رحمهم الله من شهر ومعها مبلغ ضئيل من الذهب والنقوض وبعض اهل البيت كانو يسمعون الوالدة تقول الذهب للبنات والبعض من اهل البيت يقترحون ان يكون ميراثها صدقه جاريه لبئر في افريقيا لانه ضئيل والبعض الاخر يقولون ان يوزع الأرث على شرع الله افيدونا وجزاكم الله عنا كل خير نرجو الاجابة من الشيخ محمد الفحام
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, وبعد؛ فإنَّ الجوابَ الأخيرَ هو الحقُّ فيجبُ توزيعُ الإرثِ على الضابط الشرعي الذي عَّينه الشارع وأَمَرَ بإِنْفاذِه في بيانِه القائل في سورة النساء : (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..) إلى أنْ قال سبحانه: (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً) وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (أَلْحِقُوا الفرائضَ بأَهْلِها...) وأهلُها المستحقُّون لها هم المذكورون في الآية الكريمة.
هذا؛ وأما الوصيةُ للوارثِ فهي غيرُ جائزة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصيةُ لوارث) وعليه؛ فوصيةُ الأُمِّ بالذهبِ للبناتِ بعدَ وفاتها غيرُ نافِذة لأنَّ اللهَ تعالى قد قَسَمَ الحقوقَ للذكر والأنثى بِعَدْلِه وحِكمَتِه فلا يُسْتَبْدَلُ بسواه.
بقي لَفْتُ النَّظَرِ إلى مسألةِ التصدق بتركتِها صدقةً على روحِها إلى أنَّ الجواز مُرْتَهَنٌ بموافقة الورثة ورضاهم دونَ إجبار, ويُستثنى القُصَّرُ إنْ وُجِدوا, فالقاصرُ لا يستهلك حَقُّه في الإرث بل يُحفظ له إلى أنْ يبلغ الرُّشد لِيُدْفَعَ إليه حَقُّه كاملاً غيرَ مَنْقُوص. والله تعالى أعلى وأعلم.