العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
#13674
ماذا بإمكاني فعله في هذه الاحداث
السؤال
سؤالي لشيخنا الدكتور محمد رمضان وبالحقيقة هو اكثر من سؤال واستفسار افيدونا رحمكم الله تداخلت الافكار في عقولنا في هذه الايام مما يحصل في بلادنا حفظها الله فأحيانا أقول لايجوز من شعبنا واخوتنا فعل تلك الامور لانها ليس من عقيدتنا فالاسلام دين استقرار وامان وليس فوضى فارى في نفسي بأن هؤلاء عليهم اثم وانظر على مايحصل من قتل في بلادنا حفظها الله فاقول في نفسي حرام يقتلوا هؤلاء فلم اعد اعرف ماذا افعل ااقف مع هذا ام مع ذاك فان وقفت مع الطرف الاول ينتابني احساس باننا ننقاد الى مجهول والى فوضى اكبر واسلامنا نهى عنها وان وقفت مع الثاني اشعر باني قاتل بوقوفي معهم فأشعر ان الفتنة قد اصابتني ولاادري الى اين اتجه الشق الثاني من سؤالي ان رأيت احدا ممن يتعامل مع القنوات الاخباريه لنقل اخبار بلده الى القنوات واغلبيتها افتراء على حسب ماسمعت منه فماذا افعل معه رغم نصيحتي له مرارا ولكن قوبلت منه بعدم استيعابه لنصيحتي فماذا افعل معه وانا اراه يكذب على وطنه ويجرها الى خراب اكبر الشق الثالث احزن كثيرا عندما ارى دعوة علمائنا السنيين الان لدعوتنا الاسلاميه بطريقه لم اعرفها واعتبرها فوضويه واني احزن اكثر عندما ارى حالنا وماتنظر الينا المذاهب الاخرى بأن تفكيرنا تفكير فوضوى ومااراه من تعليقات الان تسيء الى طائفتنا السنيه بوصفهم لنا قتله وغير ذلك واننا ندعوا الى فوضى كبيره في هذا العالم رغم نصائحي لهم بأن مذهبنا السني ليس كذلك فمذهبنا مذهب دعوه بالحسنه ودعوه الناس الى سبيل الله بالموعظة الحسنه ولكن اتهاماتهم لنا باننا نقول كلام معسول ولانفعل شيئا من هذا الكلام بل فعلنا الضد مانصيحتك لهؤلاء واتمنى من الله ثم منك ان تجيبنا في اسرع وقت لان اجابتك ونصيحتك على تلك الاسئله سينظر اليها جمع غفير وعدتهم بان اطرح تلك الامور عليك وان يرووا اجاباتك ومنها سيفعلون ماتقول لهم افيدونا رحمكم الله واعتذر على الاطاله سماحة الشيخ ويعلم الله اني ارى فيك جوهر الدين واصوله محبكم بالله من درعا
الجواب
أنقل إلى كل منكما جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمن الإجابة عن هذا السؤال والمخرج من هذه الفتنة، وهو قوله في خطبة في حجة الوداع: "وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وسنة رسوله"
إن المسلمين، وفي مقدمتهم علماء المسلمين، لو استجابوا لوصية رسول الله هذه، لما اختلفوا ولما ضلوا".
كتاب الله يأمر أمراً جازماً المسلمين، بسدّ الذرائع الموصلة إلى ارتكاب محرم. فقال: "ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" حرّم على المؤمنين سبّ الأصنام إذا جرّ المشركين إلى سب الله، مع العلم بأن سب الأصنام في أصله مباح، فكيف إن تسبب عن مثل هذا المباح قتل البرآء واصطدام الأحقاد والنزوات؟ قرر العلماء إعتماداً على هذا النص وأمثاله في كتاب الله أن من تذرع بفعل مباح في أصله إلى قتل بريئ اعتبر في حكم الشريعة الإسلامية قاتلاً، وتحمل مسؤولية هذا الجرم كاملاً عند الله عز وجل.
ومن المعلوم أن معظم أعمال التخريب التي تمت والأرواح التي أزهقت في الشوارع، إنما تم التذرع إليها والتسبب لها بالمسيرات المهيجة والهتافات الإستفزازية والتصرفات الهوجاء المثيرة لغضب الأخرين. ومن ثم فإن المتذرعين والمتسببين يتحملون (قضائياً في دار الدنيا، وعقاباً لهم يوم القيامة) نتائج أعمالهم الذرائعية.
وهذا حكم شرعي ثابت لا نعلم خلافاً فيه، وإذا كان فيمن يعُدون من العلماء من يخالف بسلوكه أو بتعليماته هذا الحق الثابت، فهو إما لجهلة أ, لإيثارة رضى دهماء الناس على رضى الله والإلتزام بشرعه.
وأقول لمن يعبر عن حيرته عندما يرى اختلاف أهل العلم أمام مثل هذه الفتنة: إن كنت بصيراً بوصايا القرآن ووصايا رسول الله أمام مثل هذه الحال، فلك في اتباع كتاب الله ورسوله ما يحلّ مشكلتك ويريح بالك، وإن كنت جاهلاً بوصايا كتاب الله ورسوله، فحسبك إذن أن تستجيب لأمره الصادر إليك وإلى أمثالك: "إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنياً مؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة"(ابن ماجه وأحمد و والنسائي الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب)
وأقول لمن يتهم هذه النصيحة النبوية بالسلبية والفرار من الواجب: إن النبي صلى الله عليه وسلم لو خصّ بهذه الوصية واحداً أو ثلة من أصحابهه أو همس بها في آذانهم لأشبه أن يكون الأمر كما يقولون. ولكنها وصية عامة أوصى بها المسلمين جميعاً عندما تهتاج مثل هذه الفتن، فما الذي تتصوره لو أنهم جميعاً انقادوا لوصية رسول الله واعتزلوا هياج الشوارع ومسيراته، وعكف كل منهم على تربية أهله وأولاده التربية المثلى؟! إذن لانقشعت الغمّة وسكن الضجيج ولا نكشف تجار الفتنة وعملاء الخطط الخارجية الآثمة.
بقي أن تعلم، وأن نعلم نحن الذين يشار إلينا على أننا علماء الدين، أن لكل مقام مقالاً يناسبه. فإذا رأيتُني أقف أمام عوام الناس وفئاتهم، فيجب أن أذكرهم بواجباتهم المنوطة في أعناقهم وأن أدعوهم إلى التوبة من أوزارهم المتنوعة الكثيرة التي يتورطون فيها. وإذا رأيتُني لمناسبة ما أقف أمام المسؤولين أو ثلة منهم أو القيادة العليا فيهم، فيجب أن أذكرهم هم بواجباتهم وأن أحذرهم من المعاصي التي يتورطون فيها، وأن أدعوهم إلى تحكيم الدين وإصلاح الحال.
والعجيب أن فينا من يعكس هذا الأمر، فلا يطيب له أن يتحدث عن تقصير المسؤولين وأن يذكر بمعاصيهم وأخطائهم، إلا عندما يرى نفسه يخاطب دهماء الناس وعامتهم، وهو يعلم أن الناس الذين يخاطبهم ليسوا هم المسؤولين عن تلك المعاصي والأخطاء، وأن القادة والمسؤولين غائبون ولا علم لهم بهذا الذي يصفهم به، ويدعوهم إليه.. ولعل الفرصة إن واتته في لقاء مع القادة والمسؤولين لمناسبة ما، لا يتذكر من كل ما كان يغتابهم به أمام دهماء الناس شيئاً.
اللهم طهر قلوبنا من أهوائنا ومصالحنا الدنيوية المهيمنة عليها، وطهرها من سائر الأغيار واجعلها أوعية لحبك وتعظيمك وأكرمنا بنعمة الصدق في معاملتك والإخلاص لك في سيرنا إليك
ملاحظة الجواب مكرر لعدة أسئلة من نفس النوع